

كل نصيحة ببعير !!!
يحكى أن أحدهم ضاقت به سبل العيش ، فسئم الحياة وقرر أن يهيم على وجهه في بلاد الله الواسعة ، فترك بيته وأهله وغادر المنطقة متجهاً نحو الشرق ، وسار طويلاً وقادته الخطى إلى بيت أحد الأجواد الذي رحّب به وأكرم وفادته ، وبعد انقضاء أيام الضيافة سأله عن غايته ، فأخبره بها ، فقال له المضيف : ما رأيك أن تعمل عندي على أن أعطيك ما يرضيك ، ولما كان صاحبنا بحاجة إلى مكان يأوي إليـه ، وإلى عملٍ يعمل فيه اتفق معه على ذلك .وعمل الرجل عند مضيفه أحياناً يرعى الإبل وأحياناً أخرى يعمل في مضافته يعدّ القهوة ويقدمها للضيوف ، ودام على ذلك الحال عدة سنوات كان الشيخ يكافئه خلالها ببعض الإبل والماشية .ومضت عدة سنوات اشتاق فيها الرجل لبيته وعائلته وتاقت نفسُه إلى بلاده وإلى رؤية أهله وأبنائه ، فأخبر صاحب البيت عن نيته في العودة إلى بلده ، فعزّ عليه فراقه لصدقه وأمانته ، وأعطاه الكثير من المواشي وبعض الإبل وودّعه وتمنى له أن يصل إلى أهله وهو بخير وسلامة..وسار الرجل ، وبعد أن قطع مسافة طويلة في الصحراء القاحلة رأى شيخاً جالساً على قارعة الطريق ، ليس عنده شيء سوى خيمة منصوبة بجانب الطريق ، وعندما وصل إليه حيّاه وسأله ماذا يعمل لوحده في هذا المكان الخالي وتحت حرّ الشمس وهجير الصحراء ، فقال له : أنا أعمل في التجارة .فعجب الرجل وقال له : وما هي تجارتك يا هذا ، وأين بضاعتك ؟ فقال له الشيخ : أنا أبيع نصائح . فقال الرجل : تبيع نصائح ، وبكم النصيحة ؟! فقال الشيخ : كلّ نصيحة ببعير . فأطرق الرجل مفكراً في النصيحة وفي ثمنها الباهظ الذي عمل طويلاً من أجل الحصول عليه ، ولكنه في النهاية قرر أن يشتري نصيحة مهما كلفه الأمر فقال له : هات لينصيحة ، وسأعطيك بعيراً ؟ ..فقال له الشيخ :" إذا طلع سهيل لا تأمَن للسيل " ففكر الرجل في هذه النصيحة وقال : ما لي ولسهيل في هذه الصحراء الموحشة ، وماذا تنفعني هذه النصيحة في هذا الوقت بالذات وعندما وجد أنها لا تنفعه قال للشيخ : هات لي نصيحة أخرى وسأعطيك بعيراً آخر .فقال له الشيخ : " أبو عيون بُرْق وأسنان فُرْق لا تأمن له " وتأمل صاحبنا هذه النصيحة أيضاً وأدارها في فكره ولم يجد بها أي فائدة ، فقال للشيخ هات النصيحة الثالثة وسأعطيك بعيراً آخر .فقال له : " نام على النَّدَم ولا تنام على الدم " . ولم تكن النصيحة الثالثة بأفضل من سابقتيها ، فترك الرجل ذلك الشيخ وساق ما معه من مواشٍ وسار في طريقه وظل يسير لعدة أيام نسي خلالها النصائح من كثرة التعب وشدّة الحر.وفي أحد الأيام أدركه المساء فوصل إلى قوم قد نصبوا خيامهم ومضاربهم في قاع وادٍ كبير ، فتعشّى عند أحدهم وباتَ عنده ، وفي الليل وبينما كان ساهراً يتأمل النجوم شاهد نجم سُهيل ، وعندما رآه الرجل تذكّر النصيحة التي قالها له الشيخ ففرّ مذعوراً ، وأيقظَ صاحب البيت وأخبره بقصة النصيحة ، وطلب منه أن يخبر قومه حتى يخرجوا من قاع ذلك الوادي ، ولكن المضيف سخر منه ومن قلّة عقله ولم يكترث له ولم يأبه لكلامه ، فقال والله لقد اشتريت النصيحة ببعير ولن أنام في قاع هذا الوادي ، فقرر أن يبيت على مكان مرتفع ، فأخذ جاعِدَهُ ونام على مكان مرتفع بجانب الوادي .وفي أواخر الليل جاء السيل يهدر كالرعد فأخذ البيوت والقوم ، ولم يُبقِ سوى بعض المواشي . وساق الرجل ما تبقى من المواشي وأضافها إلى مواشيه.وسار في طريقه عدة أيام أخر حتى وصل في أحد الأيام إلى بيت في الصحراء ، فرحب به صاحب البيت وكان رجلاً نحيفاً خفيف الحركة ، وأخذ يزيد في الترحيب به والتذبذب إليه حتى أوجس منه خيفة ، فنظر إليه وإذا به " ذو عيون بُرْق وأسنان فُرْق " فقال : آه هذا الذي أوصاني عنه الشيخ ، إن به نفس المواصفات لا ينقص منها شيء .وفي الليل تظاهر الرجل بأنه يريد أن يبيت خارج البيت قريباً من مواشيه وأغنامـه ، وأخذ فراشه وجَرَّه في ناحية ، ولكنه وضع حجارة تحت اللحاف ، وانتحى مكاناً غير بعيد يراقب منه حركات مضيفه ، وبعد أن أيقن المضيف أن ضيفه قد نام ،خاصة بعد أن لم يرَ حراكاً له ، أخذ يقترب منه على رؤوس أصابعه حتى وصله ولما لم يسمع منه أية حركة تأكد له أنه نائم بالفعل ، فعاد وأخذ سيفه وتقدم منه ببطء ثم هوى عليه بسيفه بضربه شديدة ، ولكن الضيف كان يقف وراءه فقال له : لقد اشتريت والله النصيحة ببعير ثم ضربه بسيفه فقتلـه ، وساق ماشيته وغاب في أعماق الصحراء .وبعد مسيرة عدة أيام وصل في ساعات الليل إلى منطقة أهله ، فوجد مضارب قومه على حالها ، فترك ماشيته خارج الحيّ ، وسار ناحية بيته ورفع الرواق ودخل البيت فوجد زوجته نائمة وبجانبها شاب طويل الشعر ، فاغتاظ لذلك ووضع يده على حسامه وأراد أن يهوى به على رؤوس الأثنين ، وفجأة تذكر النصيحة الثالثة التي تقول " نام على الندم ولا تنام على الدم " ، فبردت أعصابه وهدأ قليلاً فتركهم على حالهم ، وخرج من البيت وعاد إلى أغنامه ونام عندها حتى الصباح.وبعد شروق الشمس ساق أغنامه واقترب من البيت فعرفه الناس ورحبوا به ، واستقبله أهل بيته وقالوا :له لقد تركتنا منذ فترة طويلة ، انظر كيف كبر خلالها ابنك حتى أصبح رجلاً ، ونظر الرجل إلى ابنه وإذا به ذلك الشاب الذي كان ينام بالأمس بجانب زوجته فحمد الله على سلامتهم ، وشكر ربه أن هداه إلى عدم قتلهم وقال بينه وبين نفسه والله إن كل نصيحة أحسن من بعير.
وهكذا فإن النصيحة لا تقدّر بثمن إذا فهمناها وعملنا بها في الوقت المناسب.
من التراث العربي
أضف تعليقا
من سوريا

مقال جميل جدا..
يعني اليوم عرفت معنى المثل" النصيحة بجمل"
شكرا على المعلومة الجميلة..
مع تحياتي..
من مصر

بالفعل النصيلحة أثمن من البعير
فلولا النصائح التى اشتراها
لما عاد سالما
تقبلى مرورى
http://1st2.jeeran.com/archive/2009/2/810596.html
الحــب
يشرفنى مرورك
محمد قنديل
من فلسطين

شكرا لحسن الاختيار
وتذوق تراثنا الجميل..
والنصيحة بجمل
تحيات مستر حوار
من المغرب

تحية عطرة أختي الفاضلة ابتسام
مقال رائع هادف بمعنى الكلمة وصدقت النصيحة شيء ثمين غن نحن قدرناها وعملنا بها بارك الله فيك فيما تكتبين لك مودتي واحترامي
حنونة ومتفهمة
من المغرب

موضوع مهم
والنصيحة لا تقدر بثمن
مشكووووووورة اختي
تحياتي
صراااااااااحه قصه
وايد حلووووووووه
ومفيده ولكني اطن اختي الكريمه
ان تلك النصايح من ذالك العجوز الذي باعها كانت من حكيم او ملك تنصب له بصحراء بامر الله او ماشابه ذالك ولله اعلم كنت ساقول لكي يعني الواحد ينضر لنصيحه ممن تكون وكيف شان يعمل بها او لا ولكن في الحقيقه النصايح التي جابها الشيخ لرجل كانت في صاهرها شي عادي او كلام تافه الا انها اثبتت انها غاليه بعواقب التي كانت ستحصل للرجل ان لم يعمل بها صراحه وضعتينا في موقف حيره من امرنا يعني اصدق او لا اصدق النصايح كلها طب لو انسان يريد بي شر وخدعني شلون اعرف حيرتنا دخلتيني فدوامه
علي العموم اشكرك علي القصه الرايعه
واخذ منك الاذن لاني ساحكيها لزملائي حتي اري باي نتيجه سنخرج منها
وتقبلي مروري
من الجزائر

السلام عليكم
أستاذي ...
النصائح قيمة..وقيمة جدا...
ولقد استفدت منها...ولكن..
أنا ماعندي ولابعير...

من سوريا

جزاك الله خيرا اخت ابتسام
مقال رائع
لو ادرك الانسان معنى النصيحة لتمناها ولو كانت تنقص من عمره سنة
شكرا جارتي العزيزة
من مصر

الغالية الراقية : ابتسام
جزاك الله خيرا أخيتي
على هذا العمل الجد قيم
الجد رائع
بارك الله فيك
وفي قلمك الطيب
وزادك الله طيبا إلى طيبك
لك مني أرق تحية
وأسمى تقدير
من المغرب

السلام عليكم ورحمة الله أختي الفاضلة
إبتسام
أولا أشكرك على دعوة الصداقة التي
قدمتها لي أتمنى أن أكون عند حسن ظنك
وأحيك على هذا المقال الرائع والقيم
والأروع ما تضمنه من النصائح الهادفة
والنصيحة فعلا لا تقاس بثمن
جزاك الله خيرا
إحترامي وتقديري لك
من مصر

قصة جميلة ومعبرة وتستحق التفكير والتأمل
جزاكى ربى خيراً ووفقك لما يحب ويرضى.
تقبلى مرورى المتواضع وتحياتى العطرة
دمتى بود
من مصر

الجارة العزيزة
كم هى قصه رائعة تشير الى اهميه النصائح و الحكم .. تابعت قصتك بشغف و التى لم اكن اعرفها من قبل
تقبلى مرورى
و انتظر زيارتك لمدونتى
فارس بلا سيف
من المغرب

بارك الله فيك نصائح لا تقدر بثمن فبفضلها نجا الشيخ
من مصر

اختى فى الله ابتسام
مدونتك جميلة وهادفة اللهم اجعلها فى ميزان حسناتك ونفع بك الامة
فالنصائح حبيبتى من ذهب
جزاك الله خيرا
من مصر

اختى العزيزه
موضوع جميل ولكن فين الناس اللى تقدر الكلام ده وتعمل بيه بالماضى كان بيجروه وراء نيل هذه الحكمه كى يغتنموه من بعدها الحسنات اما الان بنجرى وراء كلام فارغ
تقبلى مرورى صديقتى الجميله
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية





























من لبنان
والله يا إخت إبتسام حكمة ودرس في الحياة قليل من يدركه فبالأمس كانت النصيحة بجمل ٍ أوبعير والناس يتهافتون لنيلها واليوم تنصح ولدك فلا يبالي حتى يقع في الخطا نعمة العمل الجيد من أخت صادقة