الاسلام والادب
اللهُمَّ أنتَ أعلَمُ بِنا مِنَّا وبِكَيْدِ أَعدَاءِ دِينِكَ عَلينَا فأجعلنا الأكرمينْ والأعلونَ فِي الأرضْ وطهِّرْ مِنهَا كُلَّ كيدٍ وحقدٍ دفِينْ ياأرحمْ الرَاحمِينْ
معلومات المدون:
الإسم : ibtissam89
البلد : المغرب
(اعرض صفحتي)

عن المدونة:
وبدأتُ أمضي بقلمي فوق جبيني الأبيض وما كنتُ أعلم أن إمضاء القلم على ورقٍ هو هتكٌ لتلك المشاعر ... ولربما غرور إبن آدم فأيُ كلمةٍ ايقظتْ للظالم عدله وأي كلمةٍ خففتْ عن الحزين حزنه .

:: كل نصيحة ببعير !!!


 

كل نصيحة ببعير !!!


يحكى أن أحدهم ضاقت به سبل العيش ، فسئم الحياة وقرر أن يهيم على وجهه في بلاد الله الواسعة ، فترك بيته وأهله وغادر المنطقة متجهاً نحو الشرق ، وسار طويلاً وقادته الخطى إلى بيت أحد الأجواد الذي رحّب به وأكرم وفادته ، وبعد انقضاء أيام الضيافة سأله عن غايته ، فأخبره بها ، فقال له المضيف : ما رأيك أن تعمل عندي على أن أعطيك ما يرضيك ، ولما كان صاحبنا بحاجة إلى مكان يأوي إليـه ، وإلى عملٍ يعمل فيه اتفق معه على ذلك .وعمل الرجل عند مضيفه أحياناً يرعى الإبل وأحياناً أخرى يعمل في مضافته يعدّ القهوة ويقدمها للضيوف ، ودام على ذلك الحال عدة سنوات كان الشيخ يكافئه خلالها ببعض الإبل والماشية .ومضت عدة سنوات اشتاق فيها الرجل لبيته وعائلته وتاقت نفسُه إلى بلاده وإلى رؤية أهله وأبنائه ، فأخبر صاحب البيت عن نيته في العودة إلى بلده ، فعزّ عليه فراقه لصدقه وأمانته ، وأعطاه الكثير من المواشي وبعض الإبل وودّعه وتمنى له أن يصل إلى أهله وهو بخير وسلامة..وسار الرجل ، وبعد أن قطع مسافة طويلة في الصحراء القاحلة رأى شيخاً جالساً على قارعة الطريق ، ليس عنده شيء سوى خيمة منصوبة بجانب الطريق ، وعندما وصل إليه حيّاه وسأله ماذا يعمل لوحده في هذا المكان الخالي وتحت حرّ الشمس وهجير الصحراء ، فقال له : أنا أعمل في التجارة .فعجب الرجل وقال له : وما هي تجارتك يا هذا ، وأين بضاعتك ؟ فقال له الشيخ : أنا أبيع نصائح . فقال الرجل : تبيع نصائح ، وبكم النصيحة ؟! فقال الشيخ : كلّ نصيحة ببعير . فأطرق الرجل مفكراً في النصيحة وفي ثمنها الباهظ الذي عمل طويلاً من أجل الحصول عليه ، ولكنه في النهاية قرر أن يشتري نصيحة مهما كلفه الأمر فقال له : هات لينصيحة ، وسأعطيك بعيراً ؟ ..فقال له الشيخ :" إذا طلع سهيل لا تأمَن للسيل " ففكر الرجل في هذه النصيحة وقال : ما لي ولسهيل في هذه الصحراء الموحشة ، وماذا تنفعني هذه النصيحة في هذا الوقت بالذات وعندما وجد أنها لا تنفعه قال للشيخ : هات لي نصيحة أخرى وسأعطيك بعيراً آخر .فقال له الشيخ : " أبو عيون بُرْق وأسنان فُرْق لا تأمن له " وتأمل صاحبنا هذه النصيحة أيضاً وأدارها في فكره ولم يجد بها أي فائدة ، فقال للشيخ هات النصيحة الثالثة وسأعطيك بعيراً آخر .فقال له : " نام على النَّدَم ولا تنام على الدم " . ولم تكن النصيحة الثالثة بأفضل من سابقتيها ، فترك الرجل ذلك الشيخ وساق ما معه من مواشٍ وسار في طريقه وظل يسير لعدة أيام نسي خلالها النصائح من كثرة التعب وشدّة الحر.وفي أحد الأيام أدركه المساء فوصل إلى قوم قد نصبوا خيامهم ومضاربهم في قاع وادٍ كبير ، فتعشّى عند أحدهم وباتَ عنده ، وفي الليل وبينما كان ساهراً يتأمل النجوم شاهد نجم سُهيل ، وعندما رآه الرجل تذكّر النصيحة التي قالها له الشيخ ففرّ مذعوراً ، وأيقظَ صاحب البيت وأخبره بقصة النصيحة ، وطلب منه أن يخبر قومه حتى يخرجوا من قاع ذلك الوادي ، ولكن المضيف سخر منه ومن قلّة عقله ولم يكترث له ولم يأبه لكلامه ، فقال والله لقد اشتريت النصيحة ببعير ولن أنام في قاع هذا الوادي ، فقرر أن يبيت على مكان مرتفع ، فأخذ جاعِدَهُ ونام على مكان مرتفع بجانب الوادي .وفي أواخر الليل جاء السيل يهدر كالرعد فأخذ البيوت والقوم ، ولم يُبقِ سوى بعض المواشي . وساق الرجل ما تبقى من المواشي وأضافها إلى مواشيه.وسار في طريقه عدة أيام أخر حتى وصل في أحد الأيام إلى بيت في الصحراء ، فرحب به صاحب البيت وكان رجلاً نحيفاً خفيف الحركة ، وأخذ يزيد في الترحيب به والتذبذب إليه حتى أوجس منه خيفة ، فنظر إليه وإذا به " ذو عيون بُرْق وأسنان فُرْق " فقال : آه هذا الذي أوصاني عنه الشيخ ، إن به نفس المواصفات لا ينقص منها شيء .وفي الليل تظاهر الرجل بأنه يريد أن يبيت خارج البيت قريباً من مواشيه وأغنامـه ، وأخذ فراشه وجَرَّه في ناحية ، ولكنه وضع حجارة تحت اللحاف ، وانتحى مكاناً غير بعيد يراقب منه حركات مضيفه ، وبعد أن أيقن المضيف أن ضيفه قد نام ،خاصة بعد أن لم يرَ حراكاً له ، أخذ يقترب منه على رؤوس أصابعه حتى وصله ولما لم يسمع منه أية حركة تأكد له أنه نائم بالفعل ، فعاد وأخذ سيفه وتقدم منه ببطء ثم هوى عليه بسيفه بضربه شديدة ، ولكن الضيف كان يقف وراءه فقال له : لقد اشتريت والله النصيحة ببعير ثم ضربه بسيفه فقتلـه ، وساق ماشيته وغاب في أعماق الصحراء .وبعد مسيرة عدة أيام وصل في ساعات الليل إلى منطقة أهله ، فوجد مضارب قومه على حالها ، فترك ماشيته خارج الحيّ ، وسار ناحية بيته ورفع الرواق ودخل البيت فوجد زوجته نائمة وبجانبها شاب طويل الشعر ، فاغتاظ لذلك ووضع يده على حسامه وأراد أن يهوى به على رؤوس الأثنين ، وفجأة تذكر النصيحة الثالثة التي تقول " نام على الندم ولا تنام على الدم " ، فبردت أعصابه وهدأ قليلاً فتركهم على حالهم ، وخرج من البيت وعاد إلى أغنامه ونام عندها حتى الصباح.وبعد شروق الشمس ساق أغنامه واقترب من البيت فعرفه الناس ورحبوا به ، واستقبله أهل بيته وقالوا :له لقد تركتنا منذ فترة طويلة ، انظر كيف كبر خلالها ابنك حتى أصبح رجلاً ، ونظر الرجل إلى ابنه وإذا به ذلك الشاب الذي كان ينام بالأمس بجانب زوجته فحمد الله على سلامتهم ، وشكر ربه أن هداه إلى عدم قتلهم وقال بينه وبين نفسه والله إن كل نصيحة أحسن من بعير.

وهكذا فإن النصيحة لا تقدّر بثمن إذا فهمناها وعملنا بها في الوقت المناسب.


من التراث العربي





(19) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 23 فبراير, 2009 07:08 م , من قبل omarelzahed
من لبنان

والله يا إخت إبتسام حكمة ودرس في الحياة قليل من يدركه فبالأمس كانت النصيحة بجمل ٍ أوبعير والناس يتهافتون لنيلها واليوم تنصح ولدك فلا يبالي حتى يقع في الخطا نعمة العمل الجيد من أخت صادقة


اضيف في 23 فبراير, 2009 07:20 م , من قبل bailerose
من سوريا

مقال جميل جدا..
يعني اليوم عرفت معنى المثل" النصيحة بجمل"
شكرا على المعلومة الجميلة..
مع تحياتي..


اضيف في 23 فبراير, 2009 07:22 م , من قبل 1st2
من مصر

بالفعل النصيلحة أثمن من البعير

فلولا النصائح التى اشتراها

لما عاد سالما

تقبلى مرورى

http://1st2.jeeran.com/archive/2009/2/810596.html

الحــب

يشرفنى مرورك

محمد قنديل


اضيف في 23 فبراير, 2009 08:16 م , من قبل mesterhewar
من فلسطين


شكرا لحسن الاختيار

وتذوق تراثنا الجميل..

والنصيحة بجمل

تحيات مستر حوار


اضيف في 23 فبراير, 2009 10:19 م , من قبل hanounawamoutafahima
من المغرب

تحية عطرة أختي الفاضلة ابتسام

مقال رائع هادف بمعنى الكلمة وصدقت النصيحة شيء ثمين غن نحن قدرناها وعملنا بها بارك الله فيك فيما تكتبين لك مودتي واحترامي

حنونة ومتفهمة


اضيف في 23 فبراير, 2009 10:24 م , من قبل solaf80sololo
من المغرب



موضوع مهم

والنصيحة لا تقدر بثمن

مشكووووووورة اختي

تحياتي


اضيف في 23 فبراير, 2009 10:27 م , من قبل bassamalakbary

صراااااااااحه قصه
وايد حلووووووووه
ومفيده ولكني اطن اختي الكريمه
ان تلك النصايح من ذالك العجوز الذي باعها كانت من حكيم او ملك تنصب له بصحراء بامر الله او ماشابه ذالك ولله اعلم كنت ساقول لكي يعني الواحد ينضر لنصيحه ممن تكون وكيف شان يعمل بها او لا ولكن في الحقيقه النصايح التي جابها الشيخ لرجل كانت في صاهرها شي عادي او كلام تافه الا انها اثبتت انها غاليه بعواقب التي كانت ستحصل للرجل ان لم يعمل بها صراحه وضعتينا في موقف حيره من امرنا يعني اصدق او لا اصدق النصايح كلها طب لو انسان يريد بي شر وخدعني شلون اعرف حيرتنا دخلتيني فدوامه
علي العموم اشكرك علي القصه الرايعه
واخذ منك الاذن لاني ساحكيها لزملائي حتي اري باي نتيجه سنخرج منها
وتقبلي مروري


اضيف في 23 فبراير, 2009 10:45 م , من قبل difallah11
من الجزائر

السلام عليكم

أستاذي ...

النصائح قيمة..وقيمة جدا...

ولقد استفدت منها...ولكن..

أنا ماعندي ولابعير...


اضيف في 23 فبراير, 2009 11:26 م , من قبل draiman
من سوريا

جزاك الله خيرا اخت ابتسام

مقال رائع

لو ادرك الانسان معنى النصيحة لتمناها ولو كانت تنقص من عمره سنة

شكرا جارتي العزيزة


اضيف في 24 فبراير, 2009 07:40 ص , من قبل a7mad7usain
من مصر

الغالية الراقية : ابتسام
جزاك الله خيرا أخيتي
على هذا العمل الجد قيم
الجد رائع
بارك الله فيك
وفي قلمك الطيب
وزادك الله طيبا إلى طيبك

لك مني أرق تحية
وأسمى تقدير


اضيف في 24 فبراير, 2009 03:09 م , من قبل mafhm
من الولايات المتحدة

مقال جميل
بارك الله بك
كوني بخير


اضيف في 24 فبراير, 2009 03:38 م , من قبل abdellah47
من المغرب

السلام عليكم ورحمة الله أختي الفاضلة

إبتسام

أولا أشكرك على دعوة الصداقة التي

قدمتها لي أتمنى أن أكون عند حسن ظنك


وأحيك على هذا المقال الرائع والقيم

والأروع ما تضمنه من النصائح الهادفة

والنصيحة فعلا لا تقاس بثمن

جزاك الله خيرا

إحترامي وتقديري لك


اضيف في 25 فبراير, 2009 10:10 ص , من قبل hosamalex
من مصر

جزاك الله كل خير


قصة جميلة جدا


أخوكي
حسام


اضيف في 25 فبراير, 2009 08:43 م , من قبل DOCTORBANAT
من مصر

قصة جميلة ومعبرة وتستحق التفكير والتأمل

جزاكى ربى خيراً ووفقك لما يحب ويرضى.

تقبلى مرورى المتواضع وتحياتى العطرة

دمتى بود


اضيف في 27 فبراير, 2009 08:39 م , من قبل mmor64
من مصر

الجارة العزيزة
كم هى قصه رائعة تشير الى اهميه النصائح و الحكم .. تابعت قصتك بشغف و التى لم اكن اعرفها من قبل
تقبلى مرورى
و انتظر زيارتك لمدونتى
فارس بلا سيف


اضيف في 01 مارس, 2009 10:28 م , من قبل aboho
من المغرب

بارك الله فيك نصائح لا تقدر بثمن فبفضلها نجا الشيخ


اضيف في 07 مارس, 2009 08:13 ص , من قبل safaahamdy
من مصر

اختى فى الله ابتسام
مدونتك جميلة وهادفة اللهم اجعلها فى ميزان حسناتك ونفع بك الامة
فالنصائح حبيبتى من ذهب
جزاك الله خيرا


اضيف في 07 مارس, 2009 01:55 م , من قبل akwamabeer
من المغرب

نقلك مفيد

كل الخير


اضيف في 07 مارس, 2009 06:20 م , من قبل lesabahbk
من مصر

اختى العزيزه
موضوع جميل ولكن فين الناس اللى تقدر الكلام ده وتعمل بيه بالماضى كان بيجروه وراء نيل هذه الحكمه كى يغتنموه من بعدها الحسنات اما الان بنجرى وراء كلام فارغ
تقبلى مرورى صديقتى الجميله




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


آخر المقالات




آخر لأخبار

الزوار

free counters
حكم وأمثال - الصداقة ""


*كل غريب للغريب نسيب *ابذل لصديقك دمك ومالك *غبن الصديق نذالة *احذر عدوك مرة وصديقك ألف مرة فإن انقلب الصديق فهو أعلم بالمضرة *آخ الأْكْفاءَ وداه الأعداء *أخوك من صَدَقك لا من صدّقك *خير الإخوان أقدمهم *إذا صُنْتَ المودة كان باطنها أحسن من ظاهرها *إذا كنت في كل الأمور معاتبا صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه *اعرف صاحبك واتركه *الإمارة حلوة الرضاع مُرَّةُ الفطام *الجار أولى بالشُّفْعَةِ *الجار قبل الدار *الصديق إما أن ينفع وإما أن يشفع *الصديق وقت الضيق *العتاب هدية الأحباب *الغائب عُذْرُه معه *اللهم قني شر أصدقائي أما أعدائي فأنا كفيل بهم *الناس لبعضها *الوَحْدَةُ خير من جليس السوء *إن أخاك من واساك *إن الأيادي قروض *إن المعارف في أهل النهى ذمم *إن لم يكن وفاق ففراق *تزاوروا ولا تتجاوروا *تعاشروا كالإخوان وتحاسبوا كالغرباء *تعاشروا كالإخوان وتعاملوا كالأغراب *تقاربوا بالمودة ولا تتكلوا على القرابة *جليس المرء مثله *الجنة بدون ناس لا تُداس *جواهر الأخلاق تصفها المعاشرة *خير المال ما وَجَّهْتَهُ وِجْهتَه *خير المحادث والجليس كتاب تخلو به إن ملّك الأصحاب *سافر تجد عوضا عما تفارقه *شدة الألفة تزيل الكلفة *شر البلاد بلاد لا صديق فيه *صاحب إذا صاحبت كل ماجد سهل المحيا طلق مُسَاعِدِ *صحبة السوء مفسدة للأخلاق *صديقك حين تستغنى كثير وما لك عند فقرك من صديق *عليك بالإخوان فإنهم في الرخاء زينه وفي البلاء عُدَّةٌ *عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه *عند الشدائد تعرف الإخوان *فخير ما كسبت إخوان الثقة أنس وعون في الأمور الموبقة *في الشدائد يعرف الإخوان *قول الحق لم يدع لي صديقا *كثرة العتاب تفرق الأحباب *كثرة العتاب تورث البغضاء *ما استبقاك من عرضك للأسد *ما تواصل اثنان فطال تواصلهما إلا لفضلهما أو لفضل أحدهما *من جاور السعيد يسعد ومن جاور الحداد ينحرق بناره وكل قرين بالمقارن يقتدى ولست بمستبق أخا لا تَلُمُّهُ على شعث أي الرجال المهذب!




""